أُتئ

أُتئ كانت تقرب لنا من هنا أو هناك. و الحكاية هذه صارت من زمان-من زمان، بس لساعو عم بيأثر في قراراتنا اليومية حول الأشياء الصغيرة و الكبيرة و البين-و-بين.

كان رمضان و العيد قرّب و أٌتِئ كانت في تسعيناتها و مستولية تماما على المطبخ. أولادها قالوا لها ترتاح بس ردّت عليهم أنو الضيوف جايين و لازم تلحّق عليهم. فقعدت أٌتِئ تطبخ و تطبخ و تطبخ...و ما ريّحت إلين ما خلّصت. و لما خلّصت، اتوضّأت، صلّت و أخذت قيلولة و ما حترجع تصحى ثاني إلى يوم البعث.

أمي، الله يخليها، تحكي لنا الحكاية هذي كلما تمرض و ترفض تتحاشى الطب الغربي – رغم طراطيعنا المرعوبين. تقول أنها تبغى ترجع لله مثلما رجعت له أُتئ: أنها اشتغلت، اشتغلت، اشتغلت لآخر لحظة في حياتها. و لو الطب الغربي حيقطّع في جسمها و يسرّب من روحها قبل أوانه و يمنعها عن الشغل، ما كان الشيء متوافق مع هيئة المنتهى المثالي اللي تبغى توصل لها أمي.

(أو المنتهى المثالي لستيف جوبز. فاكر؟ هو كمان اشتغل-اشتغل-اشتغل بعدين وقّف-بس-عشان-يلحق-يموت.)

و فكرت فيهن، في أمي و أُتئ، كلما أتأففت من اليوغا و مشاوير الدراجة و فرك بلاط البيت. فكرت كيف الحفاظ على اللياقة بياخذ وقت و طاقة و رضى تام بالمكتوب. و أن الحفاظ على لياقة بنية معظمها مائية زي أجسامنا - بلاش لحد المثالية، يكفي لحد ما أخلص من بلاطات الصالة - شيء يستاهل الغلبة لأجلها. مو عشان الفساتين ما يضيقوا لا تحاشياً للمرض. و لا جدالا حول عقودنا مع الوجود؛ ما هيك-هيك إحنا متواعدين مع عزرائيل لا محالة.

بس عشانه حلو لو قدرنا نستقبل السكون التام و شهادة أيدينا تنقط و تفوح منا و تؤكد علينا. عشانه حلو لو قدرنا نشتغل - نخدم الخالق و المخلوقات - إلين ما يجي ضيافة عزرائيل علينا.

و لو الشيء ديه، المنتهى البسيط اللي اتوصلت لها أٌتِئ، مش كفاية للحفاظ على سفن أرواحنا، أجل إيش بقى يستحق محاولة البقاء لأجله على وجه الأرض؟